عبد الرحمن الأنصاري الدباغ

204

معالم الإيمان في معرفة أهل القيروان ( تعليق التنوخي )

وسكن أصبهان « 1 » إلى أن مات بها ، وعداده فيهم ، وكان فقيها فاضلا « 2 » مدركا نبيلا ، فهيما « 3 » متقدما في علم المذهب واللسان ، متفننا في علوم القرآن وغيره « 4 » . أخذ عن شيوخ بلده ، وأخذ بالقيروان عن الشيخ أبي القاسم السيوري وغيره ؛ وكان السيوري يقول : إن ابن أبي الفرج أحفظ من رأيت ، وكان القاضي أبو عبد اللّه بن داود يقول : شيخنا الذكي أفقه من أبي عمران الفاسي ومن كل مالكي رأيت حتى فضله على إسماعيل بن إسحاق القاضي ، وتفقه عليه بالمغرب ؛ أبو الفضل النحوي ، والقاضي أبو عبد اللّه بن داود وألّف في علوم القراءات كتابا كبيرا سماه « الاستيلاء » وله تعليق كبير في المذهب مستحسن خرج على ألف سؤال « 5 » . قلت : وسمعت شيخنا أبا مهدي عيسى الغبريني رحمه اللّه يقول : وقفت عليه ، ويعلم الواقف عليه أنه ذكي ، عند اسمه رحمه اللّه ، ولما وصل إلى المشرق ودخل بغداد ، وجد مذهب مالك قد درس وقلّ طالبه ، فلم يحصل له بالفقه رئاسة ، ورام مع علماء المشرق بالنحو ، وعلم لسان العرب ، واستصحب القيم بالخلافة بها إذ ذاك الملك العادل أبو الفتح ، وأشخصه إلى أصبهان ليدرس فيها الأدب ، فذهب علمه بالسنّة هناك ضياعا ولم يأخذه عنه أحد ، ويقال : إنّ سبب هذا دعاء الشيخ أبي القاسم السيوري عليه ، فإنه يحكى أنه كثيرا ما يسيء الأدب معه ، ويتتبع سقطاته حتى جمع نحو ثلاثين مسألة من سقطاته ادّعى عليه الخطأ فأنكرها الشيخ وقال لأصحابه : لا تسمعوا منه فإنه كذّاب فأسقط بها وتوفي بأصبهان بعد الخمسمائة سنة بعد أن جرت له بها حروب في مطالبة الغزالي وكان أحد القائمين عليه هناك ، لكن حمي منهم فلم يصلوا إليه واللّه أعلم بالسّرائر ولا إله غيره .

--> ( 1 ) أصبهان : قال الحميري في الروض المعطار : ليست هذه الباء بخالصة ولذلك يكتبها بعض الناس بالفاء وهي مكسورة الأول ، سميت بإصبهان بن نوح وهو الذي بناها ، وقيل سميت أصبهان لأن إصبه بلسان الفرس : البلد ، وهان : الفرس ، معناه بلد الفرسان . وهي من بلاد فارس ، ص : 43 . ( 2 ) في المدارك : حافظا . في كلا الطبعتين . ( 3 ) المدارك : فهما . في كلا الطبعتين . ( 4 ) المدارك : وسائر المعارف . ( 5 ) هذه الترجمة نفسها في المدارك .